تقرير بحث السيد الخميني للنگرودي

183

جواهر الأصول

حول دعوى أبي حنيفة والشيباني دلالة النهي على الصحّة حكي عن أبي حنيفة وتلميذه محمّد بن الحسن الشيباني « 1 » : أنّ النهي عن شيء - معاملة كان أو عبادة - يدلّ على الصحّة « 2 » ؛ لأنّ النهي عبارة عن المنع والزجر عن إيجاد شيء في الخارج ، فلا بدّ وأن يكون متعلّقه مقدوراً للمكلّف ، وإلّا إذا لم يكن تحت اختياره فلا يكاد يتعلّق به النهي ، لأنّه متروك قهراً ، كما لا يصحّ تعلّق الأمر إلّا بما يكون مقدوراً له . وبالجملة : الأمر والنهي يردان على أحد طرفي المقدور ؛ من الفعل أو الترك ، فلو اقتضى النهي فساد متعلّقه ، لاقتضى سلب قدرة المكلّف ، وعند ذلك يكون متروكاً قهراً لا يحتاج إلى النهي ، فالنهي عن شيء يلازم عقلًا صحّة تحقّق متعلّقه ؛ وأنّه ممّا يمكن تحقّقه ، وإلّا لما كان لتعلّق النهي به وجه . وبعبارة أخرى : كلّ حكم تكليفي لا يتعلّق إلّا بما هو مقدور للمكلّف ؛ بحيث يكون كلّ من طرفي الفعل والترك تحت قدرته ، وعلى هذا فمتعلّق النهي - كمتعلّق الأمر - لا بدّ وأن يكون مقدوراً ، ولذا لا يمكن النهي عن الطيران في الهواء ؛ لعدم قدرة المكلّف عليه ، ولا يكون متعلّق النهي مقدوراً إلّا إذا كان بجميع أجزائه وشروطه مقدوراً له ، كما هو الشأن في متعلّق الأمر ، فلو خالف المكلّف وأتى بالمنهي عنه بجميع أجزائه وشروطه ، لترتّب عليه الأثر بالضرورة .

--> ( 1 ) - انظر المحصول في علم أصول الفقه 2 : 456 ، شرح العضدي على مختصر ابن الحاجب : 211 - 212 . ( 2 ) - قلت : وحكي عن فخر المحقّقين موافقتهما في ذلك ( أ ) . [ المقرّر حفظه اللَّه ] أ - انظر مطارح الأنظار : 166 / السطر 16 .